السيد علي الطباطبائي

356

رياض المسائل

استجماعه لشرائط الإمامة ، إذ تكليفه بتحصيل العلم بالاستجماع - واقعا - تكليف بما لا يطاق ، وامتثال الأمر يقتضي الاجزاء ، ومع ذلك فهي سليمة عما يصلح للمعارضة عدا أمر اعتباري . وهو مع ضعفه في نفسه ومعارضته بأقوى منه اجتهاد في مقابلة النصوص التي قدمناها ، ومعارضتها بنصوص - أخر مانعة ضيفة غايته بعد ضعف أسانيدها جملة ، وموافقتها لجماعة من العامة ، ومنهم : أصحاب الرأي ، وهم : أصحاب أبي حنيفة . ومع ذلك فقد تضمن بعضها ما لا يوافق مذهب الإمامية في الإمامة من التلازم بينها وبين العصمة ، مع أن الرواية في خلافها صريحة ، وما عداها مروية في كتب غير مشهورة ، فلا تكافؤ ما قدمناه من وجوه عديدة . وللصدوق في المقنع هنا قول ثالث ، حكاه عن جملة ممن عاصره من المشائخ ، وهو : الفرق بين الجهرية فالأول ، والسرية فالثاني ( 1 ) ، ولا يعرف له وجه بالكلية . هذا إذا تبين الخلل بعد الصلاة . أما في أثنائها : ففي جواز الانفراد أو لزوم الاستئناف قولان مبنيان على الخلاف المتقدم ، فيأتي الأول على المختار وغيره على غيره . ويدل على خصوص المختار هنا جملة من النصوص : منها ما مر في بحث ما لو عرض للإمام حدث من نحو الصحيح : عن رجل صلى بقوم - ركعتين ، ثم أخبرهم أنه ليس على وضوء ، قال : يتم القوم صلاتهم ، فإنه ليس على الإمام ضمان ( 2 ) . فتأمل . ( ولو كان ) المأموم قبل الصلاة ( عالما ) بالخلل فائتم به ( أعاد ) ها قطعا ، لعدم الامتثال ، إلا إذا اقتدى بمخالف تقية أو مطلقا . فظاهر جملة من النصوص والفتاوى عدم الإعادة مطلقا ، إلا أن الإعادة مع عدم التقية أحوط

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه : كتاب الصلاة باب الجماعة ج 1 ص 405 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 36 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 ج 5 ص 433 .